نوم الأطفال حديثى الولادة : تطور سريع وانتظام متدرج
يعد نوم الأطفال حديثى الولادة من أهم العوامل الهامة فى النمو بشكل صحي مميز من الجانب البدنى والعقلى والمناعى وتطور الوعي الحركة بشكل مستمر ، حيث تختلف طريقة وأساليب النوم الخاصة بالأطفال والرضع فى المراحل الاولى عن طرق النوم للأعمار الأكبر سناً والبالغين بشكل عام ، فما هي أساليب واساسيات النوم لحديثي الولادة ، وما هي المشاكل المتوقعة وطرق مساعدته فى تجاوزها بشكل سريع ، هذا ما سوف نناقشه خلال السطور القادمة .
أولاً : أساسيات نوم الأطفال حديثى الولادة
نوم الأطفال حديثى الولادة يختلف تماما عن الاطفال الاكبر سنا وفئة البالغين ، لذلك يجب معاملتهم بطرق تناسبهم وتساعدهم فى الاستفادة الكاملة من النوم عن طريق :
الساعات اليومية
مدة ساعات النوم اليومى للرضع حديثي الولادة تكون مابين 14 لـ 16 ساعة تقريبا بشكل غير متواصل وتزيد او تقل حسب كل طفل ولكن الفترة الاكبر اثناء الليل .
دورات النوم
لابد من ملاحظة اوقات الخلود الى النوم بحيث أن تكتمل دورة نوم كاملة وهى تكون من 50 لـ 60 دقيقة حتى يستيقظ الطفل مكتفى دون مشاكل ، وهناك خطأ شائع أن دورة النوم هى تسعون دقيقة وهى الخاصة بدورة نوم الكبار فقط .
اوقات النوم
لا مشكلة عند ملاحظة الأوقات العظمى فى النوم هى اوقات الصباح خصوصا في الفترات الأولى للولادة حيث لا يستطيع الطفل تفرقة النهار من الليل بشكل واضح .
النوم النشط
الأطفال حديثي الولادة يقضون اوقات كبيرة من فترات النوم بمرحلة تسمى اوقات النوم النشط ، ويكون بها العقل نشط لحد كبير يسمع جميع ما يحدث حوله مما يجعل استيقاظه أكثر سهولة .

ثانياً :عدد الساعات التي يحتاجها الرضيع خلال فترة سنة من عمره
تحتاج الاطفال حديثى الولادة فترات نوم محددة لاكتمال النمو العقلى والجسدى والمناعى بشكل سليم ، نظرا لاهمية النوم الكبيرة خلال تلك الفترة التي لاتقل أهمية عن الرضاعة فى النمو ، وعدد الساعات يكون كالتالى :
- خلال الفترة من يوم الولادة حتى عمر الـ4 أسابيع يحتاج لعدد من 14 لـ 17 ساعة يومياً تقريباً من خلال من 6 الى 8 قيلولات .
- خلال الفترة من شهر حتى عمر الـ3 شهور يحتاج الى عدد من 14 لـ 16 ساعة يومياً تقريباً من خلال من 4 لـ 6 قيلولات .
- خلال الفترة من 3 أشهر حتى عمر الـ6 أشهر يحتاج الى عدد من 12 لـ 15 ساعة يومياً تقريباً من خلال من 3 لـ 5 قيلولات .
- خلال الفترة من 6 أشهر حتى عمر الـ12 أشهر يحتاج الى عدد من 11 لـ 14 ساعة يومياً تقريباً من خلال من 2 لـ 3 قيلولات .
ثالثا : مراحل نوم الأطفال حديثى الولادة
هناك مرحلتين أساسيتين خلال الفترات الأولى للأطفال الرضع وكل منهما له أهمية خاصة فى نمو الجسم والعقل بنسب معينة تختلف بعض الشىء من طفل لآخر ، وهم :
النوم العميق
النوم العميق أو النوم الهادىء Non-Rapid Eye Movement يكون الطفل نائما بشكل عميق قليل الحركة هادئا في التنفس ، وهي المرحلة الأكثر سكوناً لنوم الرضيع وهى مهمة جدا لتجديد الطاقات ونمو الأنسجة والعضلات وتجديد خلايا الجسم ، وتكون دورة النوم للرضع من 50 لـ 60 دقيقة بها ، حيث تمثل من 40 % لـ 50 % من أوقات النوم بشكل عام له .
النوم النشط
النوم النشط أو Rapid Eye Movement يكون الطفل نائما بشكل غير مستقر بشكل كبير حيث تكون هناك حركات بالعين سريعة وحركات عصبية باليدين والارجل بشكل غير منتظم مع عدم استقرار التنفس بشكل طبيعى ، وتلك الفترة هي حساسة جدا في تطور الجهاز العصبي للجسم و تطور معدل الذكاء ونمو الدماغ بشكل سليم ، وتكون دورة النوم خلال الفترات الاولى للطفل من 50 لـ 60 دقيقة تقريبا ، وتمثل من 50 % الى 60 % من إجمالى اوقات النوم للرضيع .
رابعاً : ماهى مراحل تطور نوم الطفل خلال الشهور الاولى
تعتبر فترة ال6 شهور الأولى للطفل هي من أكثر مراحل التطور سرعة بشكل عام فى المراحل العمرية المختلفة ، ايضا نوم الأطفال حديثى الولادة يتطور بشكل مذهل خلال تلك الفترة ويكون كالاتي :
- من عمر يوم الى 4 اسابيع يكون نوم الطفل بشكل غير مستقر ومتقطع بسبب الجوع أو المغص او الحاجة إلى التجشؤ وعدم تمييز أوقات النهار من الليل ، ومن الممكن أن تكون المدة المتواصلة من ساعة الى ثلاث ساعات تقريباً .
- من عمر شهر الى ثلاث شهور يبدأ أن ينتظم النوم بشكل تدريجي بحيث ان تكون عدد الساعات المتواصلة من أربع الى خمس ساعات متواصلة تزيد او تقل حسب الأجواء المحيطة والحالة الصحية خلال تلك الفترة .
- من عمر أربع شهور إلى ستة أشهر تستقر اوقات النوم بشكل اكبر وبالاخص أوقات الليل والسكون التام لفترة تصل من خمس إلى ست ساعات متواصلة حيث أن المخ بدء ان يكون اكثر وعي والتمييز بين أوقات النهار والليل وربطة بالنور والظلام .
خامساً : العوامل المؤثرة على نوم الأطفال حديثى الولادة
هناك أسباب عديدة تؤثر فى عدم استقرار نوم الأطفال خلال الفترة الأولى نتيجة بعض التغيرات الفسيولوجية الطبيعية ، ومن أهمها :
- عدم تمييز أوقات اليوم من نهار أو ليل نتيجة عدم تهيئة الساعة البيولوجية داخل الدماغ وينتج عنه عدم ثبات أوقات محددة للنوم .
- نتيجة حاجة الطفل الى الرضاعة لشعوره بالجوع نظرا لصغر حجم معدته وسهولة إفراغها فـ يحتاج الى الطعام كل من 2 لـ 4 ساعات تقريباً .
- ارتفاع نسبة النوم النشط خلال تلك الفترة يؤثر على استقرار اوقات النوم ومدته .
- نتيجة تقلصات المعدة و الغازات والتجشؤ وبعض الأعراض خاصة بالجهاز الهضمى .
- الاستيقاظ كثيرا بسبب العوامل البيئية من حرارة زائدة او برودة أو ضوضاء بالمنزل او بالشارع والإضاءة وطبيعة الملابس التى يفضلها من قطنية أو مواد أخرى .

سادساً : كيفية تحسين نوم الطفل حديث الولادة
هناك بعض الطرق المجربة لتحسين وتعزيز نوم الأطفال حديثى الولادة بشكل أفضل ، فمنها ما يتوافق مع اغلب الرضع ومنها يتناسب مع بعضهم حسب طبيعة الطفل وحالته الصحية خلال تلك الفترة ، ومنها :
تهيئة أجواء مناسبة
حاولى عزيزتى على تهيئة أجواء مناسب تساعد الرضيع على الخلود إلى النوم من خلال استخدام ضوء خافت جدا مع الحرص عن عدم اصدار اى اصوات بجانب الغرفة اوقات النوم ، ويفضل عدم تعويد الطفل على الموسيقى او الالعاب المضيئة نظراً لعدم فاعليتها مع عدد كبير من الأطفال بل تعطي نتائج عكسية .
العمل على روتين يومى
احيانا يكون الروتين اليومي المعتاد هو جرس إنذار لمخ الطفل أن أوقات النوم قد أوشكت مثل تغيير الحفاض فى الضوء الخافت او الحمام الدافىء لتهدئة الطفل أو ارضاعه فى غرفته باضاءة بسيطة .
التفرقة ما بين النهار والليل
حاولى على تعويد الطفل التفرقة ما بين الليل والنهار من خلال الحرص على استخدام إضاءة النوافذ بشكل واضح أوقات النهار ، مع الحفاظ على الهدوء أوقات الليل واستخدام إنارة بسيطة غير ساطعة لتهدئته .
تعويد الطفل على النوم على ظهره
عادة نوم الطفل على ظهره وهى صحية جدا ، لان الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال قد أوصت بنوم الرضع على ظهرة فى اولى اوقات النوم لتجنب خطر متلازمة الموت المفاجئ للطفل SIDS .
استخدام التهدئة الذاتية
قد يؤدى الاعتماد على طرق وعادات يومية مثل الهز قبل الخلود الى النوم على رفض الطفل للنوم إلا عن طريقها ، فلا تتسرعي عزيزتي باللجوء الى اى نوع من انواع التهدئة غير الذاتية إلا في الحالات الصعبة .
فى النهاية
فى النهاية عزيزتى نحن فى زمردة نحاول بقدر الامكان امدادك بالطرق المجربة فى طرق نوم الأطفال حديثى الولادة بالشكل الأمثل ، فمن خلال معرفتك بجميع سلوكيات الرضيع وعدد الساعات المطلوبة والحرص على تهيئة أجواء مناسبة له للخلود الى النوم ، فإنك تعطيه فرصة كبيرة لنمو جسمه وعقله بشكل طبيعى مميز يساعده أن يكون حسن المزاج و تستمتعى بتلك الفترة المميزة معه وصنع ذكريات فريدة .