عالم الأبراج والنجوم هل حقيقة ام خيال
يشغل دائما عالم الأبراج والنجوم اهتماما كبيرا للبشر تاريخيا . فـ منذ العصور القديمة كان الإنسان يتطلع للسماء لرؤية النجوم ومحاولة متابعة حركتها وأحجامها محاولًا فهم أسرار الكون وفك شفرة الأسرار التي تخبئها السماء والنجوم وهل لهذا تأثير على حياته وما يدور من أحداث خلال يومه ، وهل هناك علاقة حقيقية بين الأبراج والنجوم … هي مجرد خرافات وتنبؤات عشوائية ولها تأثير على شخصياتنا واقدارنا ؟ أم أنها تعكس بالفعل حقائق علمية حول شخصيتنا وسلوكنا البشرى ؟
اولا : ما هي الأبراج
هي تقسيمات تخيلية للسماء إلى اثني عشر قسمًا، يرتبط كل قسم منها بعلامة زودياكية معينة وكل جزء يحمل اسم برج معين ، وتعتمد هذه التقسيمات على تمركز الشمس والقمر والكواكب في لحظة ولادة الفرد ، ويعتقد الكثيرون أن هذه المواقع تؤثر على شخصية الفرد وصفاته وسلوكه ، لذلك تم ربط كل برج من هذه الأبراج بصفات شخصية معينة.
- وبشكل مبسط الأبراج هي مجموعة نجوم يمكنك رؤيتها في السماء ليلًا باحجام واشكال مختلفة وهي عبارة عن تصنيفات للشخصية معتمدة على تاريخ الميلاد ، وتم تسميتها بأسماء مختلفة منها أسماء أشخاص أو حيوانات أو أشكال معينة تشير الى حضارات مختلفة عبر الزمن مثل برج الحمل، الثور، الجوزاء، السرطان، الأسد، العذراء، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو، والحوت ، وذلك بحسب الشكل الذي يصنعه الإنسان بخياله عند إيصال خطوط وهمية بين تلك النجوم في السماء. وتم اكتشاف حوالي 88 مجموعة نجمية معروفة حتى الوقت الحالى .

ما هي الأبراج
تاريخ الأبراج
الأبراج هى تلك التقسيمات السماوية التي حيرت البشرية منذ آلاف السنين مابين الاعتقاد او عدم الاعتقاد ، حيث لها تاريخ عريق يمتد إلى بدايات الحضارات القديمة ويعود تاريخ الأبراج إلى الحضارات القديمة مثل حضارة البابليين والمصريين، الذين لاحظوا حركة الأجرام السماوية وتم ربطها بالأحداث الحياة اليومية. ثم تطورت تلك المعتقدات عبر العصور حتى أصبحت جزءًا من الثقافات المختلفة كل على حدى .
الابراج عند الحضارة البابلية
ويعتبر البابليون من أوائل الشعوب التي قامت بتقسيم السموات إلى أبراج، بل وربطوا هذه الأبراج بآلهتهم ومعتقداتهم . وكانوا يعتمدون على الأبراج فى تحديد مواسم الزراعة والتغيرات الخاصة بالمناخ .
الابراج عند الحضارة المصرية
المصريون القدماء استخدموا الأبراج لتحديد أوقات الفيضانات السنوية لنهر النيل، وهو أمر مهم جدا يرتبط بالزراعة كمصدر اساسى لهم ، كما ربطوها بآلهتهم ومعتقداتهم الدينية مثل الحضارة البابلية .
الابراج عند الحضارة اليونانية
نقلوا اليونانيون عن البابليين والمصريين نظام الأبراج كما هو ، وأضافوا إليه أساطيرهم الخاصة وقد قاموا بتغيير أسماء العديد من الأبراج بأسماء آلهتهم وأبطالهم في الحضارة اليونانية .
الأبراج عند العرب والمسلمين
العرب والمسلمون هم ابرز من قام في تطوير علم الفلك، وقاموا بتسمية العديد من النجوم والكواكب، بل وأضافوا إلى قائمة الأبراج المعروفة.

الأبراج في العصور الوسطى فى أوروبا
استخدمت الكنائس في أوروبا الأبراج لتحديد مواعيد الأعياد الدينية، كما استخدمها الملاحون أثناء رحلاتهم البحرية لتحديد الاتجاهات.
الأبراج في العلم الحديث
بالرغم من عدم وجود أي دليل علمي يثبت صحة الأبراج وتأثيرها المباشر على شخصية الإنسان إلا أن الفلكيين يرون أن الأبراج هي مجرد تصورات لا أساس لها من الصحة، وأن شخصية الإنسان تتشكل نتيجة عوامل عديدة مثل الوراثة والبيئة المحيطة والتربية المختلفة لكل شخص والحضارة .
الأبراج في الثقافة الشعبية:
على الرغم من ان اغلب البشر ايقن ان الاعتقاد بالأبراج هو أمر غير حقيقى ويفتقد للمصداقية إلا أن الأبراج مازالت تحظى بشعبية كبيرة في الثقافة الشعبية، حيث يستخدمها الكثيرون للتسلية أو كنوع من التنبؤ بما سوف يحدث فى المستقبل .
لماذا تهتم الحضارات بالأبراج؟
التقويم
كانت الأبراج تستخدم قديما لتحديد الفصول وتقسيم السنة إلى فترات زمنية.
الملاحة
الملاحون استخدموا الأبراج لتحديد اتجاهاتهم أثناء رحلاتهم البحرية.
الدين والفلسفة
تم ربط العديد من الحضارات الأبراج بآلهتهم ومعتقداتهم الدينية، واستخدموها لفهم الكون والمكانة التي يشغلها الإنسان فيه.
الفلك
كان علم الفلك من أولويات العلوم الموجودة في الحضارات القديمة، وكان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بدراسة الأبراج.
الأبراج بين العلم والخيال
يمكننا القول إن الأبراج تمثل مزيجًا من الخيال والعلم . فمن جهة تعتمد الأبراج على ملاحظات فلكية قديمة ومن جهة أخرى يعتمد تفسير هذه الملاحظات وتأثيرها على شخصية الإنسان و يعتمد على معتقدات وتأويلات شخصية مختلفة من شخص لآخر .
هل يعتبر ما يسمى بـ علم الأبراج علماً صريحا ؟
فى الحقيقة لا يعتبر علم الأبراج علماً لأسباب عديدة ومنها :
1- عدم وجود دليل علمي واضح
حيث لا توجد دراسات علمية تثبت وجود علاقة بين مواقع النجوم والكواكب وشخصية الإنسان أو اكتشاف ما سوف يحدث خلال يومه .
2- التفسير الشخصي المتغير
يعتمد تفسير الأبراج على تأويلات شخصية متغيرة من شخص لآخر ، ولا يوجد منهج علمي واضح لتفسير تلك الاحتمالات .
3- عدم قابلية الاختبار
لا يمكن اختبار فرضيات علم الابراج بطريقة علمية واضحة ، ولا يمكن تكرار ثابت للنتائج .

العلاقة بين الأبراج والنجوم
لا يوجد أي علاقة علمية واضحة بين النجوم والأبراج ، فـ الأبراج هي مجرد تقسيمات غير حقيقية للسماء، ولا تؤثر مواقع النجوم والكواكب على شخصيتنا أو أقدارنا.
ماهى أسباب انتشار الاعتقاد بالأبراج
الفضول البشري
يرغب الإنسان دائما في فهم نفسه والكون من حوله مع محاولة الربط بينهم ، وقد وجد في الأبراج إجابات تجيب على ما يدور فى ذهنه مع وضع تصورات بأن ما سوف يحدث يمكن توقعه من خلال الابراج .
التأثير المباشر للثقافة والإعلام
يتم الترويج للأبراج بصورة كبيرة في وسائل الإعلام المختلفة مثل التلفزيون والصحافة الالكترونية والورقية وكذلك الانترنت ، بدون شك يعمل ذلك على زيادة انتشار الاعتقاد بها بل ومتابعتها بشكل يومي .
التأثير السيكولوجي
قد يصدق البعض بأن صفات البرج الخاصة به تصفه بدقة دون النظر الى وجود اشخاص اخرون عكس صفاته فى نفس البرج ، وذلك بسبب تأثير ما يعرف بـ “تأثير البارنو” وهو ميول تفسير الإنسان إلى الأحداث بطريقة تشبه معتقداته أو تحقيق الاحداث التى يتمناها .
فى النهاية
إن الاعتقاد بالأبراج هو أمر شخصي يختلف من فرد لآخر. فلكل شخص الحرية الكاملة أن يعتقد بما يشاء ، ولكن بالرغم من انتشار الاعتقاد بالأبراج فمن المهم أن نفرق بين العلم والخيال، وأن نعتمد على الأدلة والبراهين في تكوين معتقداتنا . فـ الأبراج هي مجرد تسلية ومحاكاة خيالية للواقع ، ولا يجب الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات هامة في الحياة وبناء أهداف مستقبلية تعتمد عليها .