زمردة

مشاكل الأطفال النفسية: أسبابها وطرق التعامل السليم معها

مشاكل الأطفال النفسية: أسبابها وطرق التعامل السليم معها

يولد الطفل عبارة عن صفحة بيضاء وذاكرة فارغة ومشاعر لم تمس ، وكل ما يتعرض له في بيئته يساهم في تشكيل شخصيته وحالته النفسية ، وقد يعتقد البعض أن الأطفال لا يعانون من مشاكل نفسية كالتي يمر بها الكبار ولكن الحقيقة أن الطفل بالرغم من براءته فإنه قد يختزن مشاعر معقدة تتحول لاحقًا إلى مشاكل واضطرابات نفسية كبيرة إذا لم يتم الانتباه لها مبكرًا والتعامل معها بالطريقة السليمة الصحية ، فما هي أبرز المشاكل النفسية الشائعة لدى الأطفال، وما هى أسبابها، وعلاماتها، والطرق الصحيحة للتعامل معها للتسهيل على الأهل والمربين على دعم أطفالهم نفسيًا وعاطفيًا .

 

ما هي صحة الطفل النفسية

صحة الطفل النفسية هي عبارة عن أن يكون الطفل في حالة من الاتزان العاطفي والسلوكي والاجتماعي، ليتمكن من :

  • التفاعل بشكل إيجابي وطبيعي مع من حوله .
  • التمكن من التعبير عن مشاعره الحقيقية بطريقة صحية دون أى عوائق .
  • التعامل السليم مع التحديات اليومية.
  • شعوره بالأمان والثقة بالنفس مع دائرة الأهل والأصدقاء والمقربين ، لأن عند حدوث خلل فى تلك المنظومة حينها تبدأ الاضطرابات النفسية بالظهور على شكل أعراض وتغيرات سلوكية أو عاطفية تحتاج إلى اهتمام فوري  أما تتفاقم .

 

هناك بعض السلوكيات والانفعالات وردود الفعل التي قد تدل على إصابة الطفل بمشاكل أو اضطرابات نفسية يجب الالتفات لها ومعالجتها بشكل سريع ، ومن أهمها :

فرط الحركة وعدم التركيز أو ADHD

تعتبر مشكلة فرط الحركة واحدة من أكثر الاضطرابات النفسية والعصبية انتشاراً خلال مرحلة الطفولة ، وتتمثل في حركة مفرطة وصعوبة البقاء في مكان واحدة لفترة طويلة دون سبب واضح ، وتسرع فى اتخاذ القرارات مع عدم التركيز والتشتت الذهني ، والرغبة فى مقاطعة الآخرين باستمرار ، وضعف الأداء الدراسى حتى مع وجود معدلات ذكاء عالية  وهو ما قد يؤدي إلى صعوبات في التعلم والعلاقات الاجتماعية في شخصيته بشكل دائم .

وعادة ترجع أسباب فرط الحركة لعدة أسباب رئيسية من أهمها العوامل الوراثية لأحد أفراد العائلة ، أو تأثير ضعف التغذية والحصول على المواد التي يحتاجها الجسم أو التعرض للسموم البيئية ، أو حدوث بعض الاضطرابات مع الدوبامين والنورأدرينالين بالمخ ، وأحياناً مشاكل مختلفة أثناء فترة الحمل والولادة .

بالتالى على الوالدين عند ملاحظة تلك التغيرات والافعال الغير مبررة يفض اللجوء لطبيب مختص ومتابعة الحالة معه بعناية والوصول للسبب المباشر ومعرفة أسبابه ، فقد يكون نتيجة تعنيف الطفل بشكل مستمر يومياً ، أو استخدام الموبايل لفترات طويلة دون انقطاع ، أو عدم تحفيز وتشجيع الطفل بالشكل الذى يحتاج إليه ، أو في بعض الأحيان نتيجة دواء يتناوله .

 

اسباب مشاكل الأطفال النفسية

القلق والتوتر المبالغ فيه

توتر الأطفال يكون مشابهة لأعراض الكبار الى حد كبير وهو يظهر على هيئة خوف وقلق دائم ومبالغ فيه من أشياء بسيطة لا تستدعي لهذا ، أو تجنب مواقف معينة مثل ملازمته لوالديه بشكل مبالغ فية ، أو خوفه من البعد عنهم أو الانفصال بينهم فى أى وقت ويبقى وحيداً ، أو قلق من الأماكن الجيدة والواسعة أو من تهويل دور الامتحانات فى مستقبله ، أو من اضطرابات النوم و تناول الطعام .

وتتعدد الأسباب عند ظهور مثل هذه الأعراض مثل فقدان أحد الاشخاص المقربين إليه ، أو الاضطرابات الاسرية ، أو مشاهدة محتويات غير مناسبة لفئته العمرية مثل الرعب والقتل والجنس وغيرها ، أو تعرضه للتنمر أو الضغط الدراسى الغير مناسب له .

وعند ملاحظة تلك الأعراض يجب الاستماع له بعناية فائقة عن قرب وتكرار ومحاولة فهم مشاعره بشكل مناسب ، مع مراجعة الاجواء الاسرية بشكل جيد ثم مراجعة معاملات زملائه له ، مع النظر فى المناهج الدراسية والعمل على تقسيم الوقت والمجهود معه ، ولا مانع من تعليمه تمارين التنفس العميق والاسترخاء ، وفي حالة فشل تلك الممارسات يفضل زيارة أخصائى نفسى لمزيد من الدعم . 



أعراض الاكتئاب

بعض الأطفال قد يكونون دائمين الحزن وفاقدين الشغف بالألعاب أو حتى الأصدقاء، مع أعراض عصبية زائدة، أو البكاء بدون سبب واضح ، مع تغير في الرغبة عن تناول الطعام حتى المفضل له ، وسرعة التقلبات المزاجية ومشاكل الارق وقلة النوم بالشكل الذى يحتاج اليه ، والأفكار السوداوية والحديث عن السلبيات والموت .

وعند ظهور مثل تلك الأعراض يجب مراجعة عدة أفعال هامة منها ، هل هناك مشاكل فى الترابط الاسرى داخل المنزل أو حالات انفصال أو طلاق الأبوين ، وهل هناك استخدام عنف مع الطفل أو السخرية والاستهزاء به من أى شخص ، واخيراً هل يتم مقارنته بشكل سلبى مع أقاربه أو أصدقائه بشكل مستمر .

وفى حالة اكتشاف مصدر المشكلة لابد من التعامل معها بطرق سليمة من أهمها التقرب منه والاستماع لمشاكله ومشاعره دون الاستخفاف بأى منها مع تعزيزه نفسيا بكلمات مؤثرة يحتاج إليها ، والابتعاد كلياً عن العقاب الجسدي بكل انواعه واستبدالها بمكافات والحرمان من الالعاب المفضله له ، مع محاولة تكوين بيئة اجتماعية مناسبة لتحسين ثقته بنفسه ، وفي الحالات المعقدة من الممكن اللجوء لجلسات العلاج المعرفي السلوكي CBT .

 

الاضطرابات الخاصة بالنوم

تمثل أعراض صعوبة النوم، والكوابيس المتكررة، أو الاستيقاظ الليلي دون سبب ببعض الاضطرابات النفسية المحتملة ، من استيقاظ متكرر ، أو السير المتكرر أثناء النوم ، والاحلام المزعجة والكوابيس ، والإرهاق المستمر على مدار اليوم .

وقد تكون أسباب تلك الأعراض القلق والخوف من مواقف قديمة ، أو مشاهدات الفيديوهات قبل النوم مباشرة منها غير المناسب لفئته العمرية ، أو تناول وجبات ثقيلة قبل الذهاب للنوم ، أو عدم انتظام النوم في ميعاد معين يومياً .

وطرق التعامل المناسبة لابد أن تكون غرفة النوم الخاص به تحتوي على اضاءة خافتة ومريحة ، مع انتظام الطفل يوميا على وقت نعاس ثابت ، ولا مانع من التحدث إليه بلطف ولين لـ طمأنته قبل الخلود للنوم .

 

حالات التبول اللاإرادي

برغم أن التبول اللاإرادي قد يكون طبيعيًا في الأعمار الصغيرة , ولكن إذا استمرت بعد سن الخامسة قد يكون نتيجة عوامل سلبية عديدة تعرض إليها وهى نوعان بالمناسب 

  • النوع الأولى : الأولى وهو منذ الولادة لم يتحكم في البول ليلًا
  • النوع الثانى : الثانوي ويكون قد استطاع التحكم سابقًا ثم عاد للتبول ليلًا

وهنا قد تكمن الأسباب فى مشاكل ناتجة عن تأخر النمو فى الجهاز العصبى ، أو وجود اضطرابات فى النوم ، أو غيره من أخيه الجديد ، أو نتيجة لمشاكل أسرية وانفعالات مستمرة ، وأحياناً نتيجة العوامل الوراثية .

وفى حالة معرفة السبب لابد من معالجته وتعديله مع الحد من شرب السوائل قبل النوم مباشرة مع ضرورة دخول الحمام ، وعدم استخدام العنف أو السخرية منه ، مع استخدام أسلوب المكافأة عند عدم التكرار وتحسين ثقته بنفسه ، وفى الحالات المتأخرة يفضل زيارة طبيب مختص وقد يكون العلاج دوائي.

 

الرغبة المستمرة في العزلة

الرغبة المستمرة في العزلة

عدم الرغبة في اللعب مع الآخرين أو تجنب التفاعل الاجتماعي قد يكون مؤشرًا على خجل مفرط أو تعرض الطفل للتنمر أو سوء المعاملة من المقربين أو الأصدقاء وقله تفاعلهم معه ، أو التجنب الزائدة من الاختلاط الاجتماعي.

وقد تكمن الأسباب فى وجود اضطراب خاص بعدم الثقة بالنفس أو ضعف الشخصية ، أو تعرضه للتنمر والمقارنة المستمرة ، أو خلل أسرى داخل المنزل يؤثر على شخصيته بالانطواء ،أو وجود اضطرابات خاصة بطيف التوحد .

ولابد من التعامل عن طريق تجنب اسلوب النقد المستمر معه ، أو التقرب منه واتخاذه كصديق ليستطيع أن يحكى من شاء مع تقوية علاقته بكل أفراد الأسرة وتعويده على الحديث والتعبير عن مشاعره دون حرج ، مع الاشتراك فى الأنشطة الاجتماعية لتزويد الجانب الاجتماعي له .



ظهور سلوك عدواني متكرر

عند ملاحظة ظهور سلوك عنيف وعدواني بشكل متكرر مثل الضرب، والصراخ، والتخريب، أو العصيان دون أسباب ، والعصبية المفرطة والشتم ، وتكسير الاشياء والتحدي لأوامر الوالدين .

قد يكون سبب تلك المشاكل هو انفعال الأبوين أو تكوين شخصيتهم وتقليدهم ، أو مشاهدة محتويات عنف غير مناسبة له بشكل مستمر ، أو عدم شعوره بالأمان داخل منزله ، أو الإفراط فى محاسبته وعقابه أو كثرة تدليله .

لابد من اكتشاف السبب لتلك الازمة مع تجنب الأساليب الحازمة والعقاب والأذى البدني له واستبدالها بالمكافآت والثواب والعقاب لتمكنه من الاختيار مع وضع حدود في أفعاله ، وفي النهاية لابد من الابوين ان يكونوا قدوة له ليتمثل بهم .

 

فى النهاية

أن صحة الأطفال النفسية تعد مسؤولية كبيرة جدا تقع على عاتق الأسرة أولًا، ثم المجتمع والمدرسة ثانيا ، فكل سلوك غير معتاد من الطفل قد يكون نداء استغاثة يجب الانتباه له وتعديله وتقويمه بالشكل المناسب للطفل / مع ضرورة أن يشعر بالدعم، والحب غير المشروط، فهم مفاتيح الوقاية والعلاج في نفس الوقت ، وكلما تم التدخل في الوقت المناسب، زادت فرص الطفل في النمو النفسي السليم وتكوين شخصية متوازنة وسعيدة في المستقبل ، ولا تترددوا في مراسلتنا فى زمردة للرد على جميع الاستفسارات الخاصة بمشاكل الأطفال وتقديم الدعم المناسب لاسرة هادئة متزنة .