طرق توعية أطفالنا من التحرش الجنسي وحماية أنفسهم
فى عصرنا الحديث وكلما زاد التقدم تسارعت المعلومات والتغيرات المجتمعية بشكل كبير ، ومع زيادة التفاعل بين الأطفال والعالم الخارجي سواء من خلال الأصدقاء بالمدارس أو النادى أو حتى استخدام المنصات ومواقع التواصل الاجتماعى ، أصبحت مسألة توعية الطفل لحماية نفسه من التحرش الجنسي أمر غاية فى الاهمية وليس مجرد ترف تربوي ، فالتحرش بالطفل قد يحدث في ثوانى ثم يترك أثر نفسى عميق يستمر معه لسنوات وربما لبقية العمر ، بل يؤثر على علاقته وثقته بنفسه وبالآخرين طيلة حياته ، ووسط هذا الواقع الصعب، تقع على عاتق الأسرة مسئولية كبيرة وهي تربية طفل يعرف حدوده، ويدرك جسده، ويثق بوالديه، ويملك أدوات للدفاع عن نفسه ويعرف طرق التعامل السليم والتصرف السريع ، فما هى خطوات توعية الطفل بشكل تدريجى وسليم ، وكيفية تجنبه تلك المخاطر بشكل كبير ، وماهو هو الوقت المناسب للتحدث معه ، هذا ما سوف نناقشه خلال السطور القادمة فتابعوا القراءة اعزائي .
ما هو التحرش الجنسي بالطفل
توضيح مبسط للتحرش الجنسي بالطفل ، هو عبارة عن كل سلوك يحتوي على إيحاءات جنسية أو انتهاك جسدي، أو عاطفي، يتم ممارسته ضد الطفل من خلال شخص راشد أو مراهق أو حتى طفل أكبر من فئته العمرية ، وليس بالضرورة أن يحتوى التحرش على عنف جسدي ظاهر ، بل احياناً يبدأ بكلمة، أو نظرة، أو طلب لعبة سرية ، أو حتى لمسة تبدأ بحسن نية ثم يتطور الأمر، وللأسف أثبتت الاحصائيات أن أكثر من 70% من حالات التحرش الجنسي بالأطفال تكون من أشخاص معروفين ومأتمنين للطفل والأهل من جار أو معلم، أو قريب، أو مدرب، وغالبًا ما يتعين بأسلوب الإقناع، أو التهديد، أو الوعود، أو إشعاره بالذنب مع الطفل، وهو ما يجعل الطفل يلتزم الصمت لفترات طويلة أو لايفصح من الاساس للوالدين ظنًا أن الخطأ خاص به ويخشى العقاب .

لماذا الطفل لا يتحدث للوالدين عكس ما يعتقدون
معظم الوالدين يعتقدون أن بمجرد حدوث أي أذى نفسى أو جسدى للطفل انه سيخبرهم على الفور إن تعرض لتحرش، ولكن الواقع للاسف عكس هذا ، فإن هذا الصمت يأتي لأسباب عديدة، مثل :
- تهديد المتحرش له بأنه سيؤذي أحد الوالدين اذا أفصح لهم .
- خوفه من العقاب أو التوبيخ لانه يشعر ان الذنب ذنبه وليس المتحرش .
- شعوره بالخجل والحياء من سرد التفاصيل.
- عدم استيعابه بأن ما حدث هو خطأ من الأساس .
- فقد الثقة بأن هناك من سيصدق ماحدث .
ولذلك تعتبر توعية الطفل لابد وان تكون مبكرة و تسبق حدوث المشكلة، وأن تكون بشكل تدريجي ومستمر ومبنية على علاقة ثقة وصداقة مع الطفل.
النصيحة الأولى: فهم الجسد بشكل مبكر
بداية من الفئة العمرية 3 سنوات، يمكن بداية الحديث عن معالم الجسد بشكل مبسط باستخدام أسماء حقيقية للأعضاء، وعدم الاكتفاء بالكلمات الرمزية أو المضحكة فقط .
على سبيل المثال :
- المنطقة اللي بيغطيها المايوه دي اسمها منطقتك الخاصة، ماينفعش حد يلمسها أو يشوفها.
- جسمك ملكك لوحدك ماينفعش حد يلمسه من غير إذنك.
- فيه أجزاء خاصة ما حدش يشوفها أو يلمسها إلا لو ماما أو بابا وقت الدش ، أو الدكتور وقت الكشف بوجودنا ، أو سؤالنا فى أى موقف تانى جديد من غير كسوف .
وبالرغم من أن تلك الكلمات قد تبدو بسيطة، ولكنها تحفر داخل ذهن الطفل مدى الحدود المسموحة من عدمها.
النصيحة الثانية: معرفة اللمسة المسموحة من الغير مسموحة
بشكل عام كلمة تحرش لا تعني دائماً العنف تجاهه ، بل في أساليب وأوقات كثيرة يكون مغلفًا باللطف واللعب والصداقة ، ولذلك من المهم أن يعرف الطفل أن أي لمسة يشعر منها بعدم الارتياح تكون لمسة خاطئة ويجب سردها للوالدين فى اسرع وقت حتى لو لم يفهم ما الذي حدث بدقة، ولكن يكفي أن يتعلم الاستماع إلى شعوره وإحساسه الداخلي.
على سبيل المثال .
- حبيبى لو حد قالك إن دي سر بينكم بس ده هايكون دليل إن اللي عمله غلط وخايف حد يعرفه .
- ولو حد لمسك بطريقة مش مريحة لازم تيجي تحكيلي فورًا عشان نحدد مع بعض صح ولا غلط .
النصيحة الثالثة: لابد من قول لا
في مجتمعاتنا الشرقى نعتمد فى تربية الطفل على الاحترام والطاعة وهو بالمناسبة أمر مميز ، ولكن ننسى أن فى بعض الأوقات الحاسمة قد يتعارض الأمان مع الطاعة.
ولذلك من الضروري أن نعلّمه بعض الأشياء الاضافية ، مثل :
- أن يصرخ بـ لا ، إذا اقترب أحدهم منه بشكل غير مريح حتى ولو بأسلوب لطيف وابتسامة .
- لابد من رفض اللمسة غير المريحة فهو حق صريح له .
- الانسحاب فور الحدث ويخبر الوالدين أو أقرب شخص موثوق فيه حينها .
وللعلم لا يمكن لهذا التدريب أن يأتي من مرة واحدة، بل هو بالتكرار والتوضيح وتمثيل مواقف تمثيلية ، كأن نقول له ، لو حد غريب قالك تعال معايا هنلعب في مكان لوحدنا بعيد ، هتعمل إيه؟ بعدها نساعده على الإجابة الصحيحة: مثل أرفض وأصرخ وأهرب واقول لماما الاول .
النصيحة الرابعة: الثقة التامة وكسر حاجز الصمت
يعتبر العمود الفقري لحماية الطفل هى الثقة بين الطفل والأهل ، ولذلك لابد وان يكون الحديث بينك وبينه دائمًا مفتوحًا بعيدًا عن أسلوب التهديد أو التحقيق المطول .
فحاولي أن تخبريه بأنه:
- لن يتم معاقبته إذا أخبرك لانكم أصدقاء .
- أنت دائمًا في صفه وليس العكس حتى وان تم توجيه بعض النصائح .
- لايوجد أقوى من حبك له أو قدرتك على حمايته على الدوام .
لابد أن يرى الطفل ردة فعلك هادئة إذا أخبرك بشيء جديد أو غريب لديه ، لأن الفزع أو الغضب الشديد سيدفعه لا محالة للكتمان مستقبلاً .

النصيحة الخامسة: التوعية المستمرة ضد التحرش الإلكتروني
في عالم التكنولوجيا والتابلت والهواتف الذكية والعالم المفتوح ، هناك ابواب حديثة وجديدة للتحرش يجب الالتفات إليها و الحذر منها ، مثل :
- استقبال رسائل وصور جنسية تثير فضوله .
- فتح روابط غير معلوم مصدرها .
- طلب ارسال صور سرية له أو أحد أفراد الأسرة .
لذلك لابد أن تكوني صريحة معه فى تلك النقطة ، مثل :
- لا تتحدث أبدا مع الغرباء على وسائل التواصل .
- لا يجب إرسال أي صور شخصية لنفسك.
- لا تفتح أي شيء غريب دون إذن الأب أو الأم .
- فى حالة حدوث اى شيء مزعج على الموبايل تحدث معى فورًا.
ولابد أن يكون الهاتف مراقبًا مع عدم علم الطفل بأنه مراقب، وهذا لايعد تجسسا على خصوصيته بل أنك تهتمين فقط لأمانه.
النصيحة السادسة: انتباه الوالدين لتغيرات الطفل السلوكية
الطفل الذى تعرض للتحرش عادة لا يقول ما حدث معه على الفور ، ولكن يتغير سلوكه ويصبح مرتبكاً ومستمر فى التفكير والانعزال لفترات غير معتادة ، لذلك لابد من مراقبة تلك العلامات:
- تغير طريقة اللعب الى طرق غير معتادة أو إيحائية.
- تغير مزاجى مفاجئ من مرح إلى انطواء .
- بعض الشكاوى من ألم غير مبرر بالمناطق الحساسة.
- خوف من بعض الأشخاص دون معرفة السبب .
- ظهور سلوك عدواني مفاجئ .
عند ملاحظة مثل هذه العلامات، لا تترددي في استشارة طبيب نفسي مختص بالأطفال لعدم التسبب في مشاكل نفسية عميقة له .
النصيحة السابعة: التوعية دون استخدام أسلوب الترهيب
للاسف ان بعض الاهالى يخطئون حين يتحدثون عن التحرش بطرق مفزعة أو يستخدمون عبارات مرعبة ، مثل:
- في ناس وحوش بره اياك تكلم حد غريب منهم .
- لو حد قربلك ممكن يخطفك ويعذبك .
فى الحقيقة مثل هذا الأسلوب الخاطىء ينمى مشاعر الرعب والخوف الاجتماعي له دون دراية ، ويجعل الطفل يرى العالم خطيرًا وغير أمن تماماً .
لذلك يفضل أن يكون الأسلوب الصحيح هو التوعية الواقعية ، مثل :
- على فكرة فيه ناس كويسة وناس مش كويسة ، احنا بنعلمك تفرق وتعرف ازاى تحمى نفسك من الناس اللي بتتصرف غلط ، وإحنا دايمًا معاك اوعى تخاف من اى حاجة وخليك قوي وواثق من نفسك .
النصيحة الثامنة: مساعدة الطفل على بناء شخصية قوية
حماية الطفل من التحرش لا تأتي فقط من التوجيهات والتعليمات المستمرة ، بل من العمل على بناء شخصية واثقة سوية تعرف حدودها ومالها وماعليها .
حاولي أن تساعديه على:
- طلب المساعدة دون خوف أو حذر مبالغ فيه .
- التعبير عن رأيه هو أمر محبب وليس أمر غير مرغوب فيه من الطرف المقابل.
- أن يثق أن صوته مسموع و رأيه مهم .
فى النهاية : قبل فوات الأوان بداية التوعية ستبدأ اليوم
مجرد الفكرة فى التحرش الجنسي بالأطفال يغلبنا شعور التوتر ولكنها حقيقة مؤلمة وموجودة بالفعل ، لكن يمكن تفاديها إلى حد كبير من خلال التوعية الصحيحة والمبكرة والتقرب للطفل ومعرفة الجديد أول بـ أول ، لذلك امنحي طفلك الأدوات التي تحميه من معرفة، وثقة، ومنحه القدرة على الرفض، واللجوء إليك دون خوف أو تردد ، ولا تنتظري حتى يحدث شيء لتبدئي التوعية والحذر من جميع الاشخاص ، فكل لحظة تقضينها في الحديث مع طفلك، و فهم عالمه، وتكونين صديقة لا أم له هي لحظة أمان وبناء جسور من الثقة بينكما ، انتى حصن طفلك الحقيقى فكوني دائماً كذلك .