تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زمردة

تعلق الطفل الزائد بالأم

تعلق الطفل الزائد بالأم: حب طبيعي أم علامة تحتاج الى الانتباه والحذر

يعد تعلق الطفل بأمه شيء طبيعي ومطمئن في مراحل كثيرة من الطفولة ، فالأم بالنسبة للطفل هي مصدر الأمان الأول، وصوتها ووجودها وحضنها يساعدونه على الشعور بالراحة، وبالأخص في مرحلة السنوات الأولى ، ولكن فى بعض الاحيان يتحول التعلق إلى مصدر إرهاق للأم وقلق للطفل ، حيث لا تستطيع الأم دخول غرفة أخرى، أو ترك الطفل في الحضانة، أو حتى الابتعاد لدقائق دون بكاء شديد وتمسك زائد ، وهنا يظهر السؤال الهام : هل هذا تعلق طبيعي؟ أم أن الطفل يحتاج إلى دعم أكبر حتى يشعر بالأمان بعيدًا عن أمه؟ ، فى السطور القادمة سوف نناقش مشاكل القرب الزائد من الطفل بأمه ، ومتى يكون طبيعياً ومتى يكون غير طبيعى ، فتابعوا القراءة اعزائى للمزيد .

 

متى يكون تعلق الطفل بأمه  طبيعيًا؟

في مراحل معينة، يكون تعلق الطفل بالأم جزءًا طبيعيًا من نموه ، كثير من الأطفال يمرون بفترة يخافون فيها من الابتعاد عن الأم أو الأب، خاصة عندما يبدأون في فهم أن الشخص قد يختفي من أمامهم لبعض الوقت ، قلق الانفصال شائع عند الأطفال الصغار، وقد يبدأ من عمر 6 أو 7 أشهر، ويصل إلى ذروته تقريبًا بين 14 و18 شهرًا، ثم يقل تدريجيًا مع النمو واكتساب الطفل شعورًا أكثر بالأمان ، ولذلك إذا كان طفلك يبكي عند خروجك أو يتمسك بك في مكان جديد، فهذا لا يعني بالضرورة أن هناك مشكلة ، قد يكون فقط في مرحلة طبيعية يحتاج فيها إلى طمأنة متكررة.

قلق الانفصال عند الأطفال

ما أسباب تعلق الطفل الشديد بالأم ؟

تعلق الطفل الزائد قد يحدث لأسباب كثيرة، وليس دائمًا بسبب “تدليل” أو خطأ في التربية. أحيانًا يكون الطفل بطبيعته حساسًا أو قلقًا أكثر من غيره، وأحيانًا يمر بمرحلة تغيير تجعله يبحث عن الأمان.

من الأسباب المحتملة:

  • دخول الحضانة أو المدرسة لأول مرة.
  • ولادة أخ أو أخت جديدة.
  • انتقال البيت.
  • سفر أحد الوالدين.
  • مرض الطفل أو مروره بتجربة مزعجة.
  • تغير روتين النوم أو الرضاعة.
  • كثرة التوتر داخل البيت.

الأطفال غالبًا يصبحون أكثر تمسكًا بالأهل عندما يشعرون بالتعب أو الجوع أو المرض، لأن الانفصال يكون أصعب عليهم في هذه الحالات.

علامات التعلق الزائد

ليس كل تعلق مشكلة. لكن عندما يصبح التعلق شديدًا جدًا ويمنع الطفل من ممارسة حياته بشكل طبيعي، هنا نحتاج أن ننتبه.

قد يظهر التعلق الزائد في صورة:

  • بكاء شديد عند ابتعاد الأم.
  • رفض البقاء مع أي شخص آخر.
  • الخوف من دخول الحضانة أو المدرسة.
  • رفض النوم بعيدًا عن الأم.
  • التمسك بالأم طوال الوقت داخل البيت.
  • القلق الشديد إذا تأخرت الأم.
  • الشكوى من ألم في البطن أو صداع عند وقت الانفصال.
  • نوبات غضب عند محاولة تركه مع شخص موثوق.

وجود بعض هذه العلامات لفترة قصيرة طبيعي، خاصة مع التغييرات الجديدة. لكن استمرارها بقوة يحتاج إلى تعامل أهدأ وخطة واضحة.

 

كيف تساعدين طفلك على الاستقلال بهدوء؟

لا يجب أن يكون الهدف هو “فصل الطفل عن أمه” فجأة. الهدف الحقيقي هو أن يشعر الطفل أنه آمن، حتى عندما لا تكونين أمامه طوال الوقت.

ابدئي بخطوات صغيرة:

  • اتركيه دقائق قليلة مع شخص مألوف.
  • أخبريه أنك ستعودين، ولا تختفي فجأة.
  • استخدمي جملة ثابتة مثل: “هروح وأرجعلك”.
  • لا تطيلي لحظة الوداع.
  • ابدئي بانفصال قصير ثم زيدي الوقت تدريجيًا.
  • امدحي محاولته حتى لو بكى قليلًا.
  • حافظي على روتين واضح قبل الحضانة أو النوم.

المهم أن تكوني هادئة. إذا شعر الطفل أنك قلقة أو مترددة، قد يزيد خوفه.

 

ما الأخطاء التي تزيد تعلق الطفل؟

أحيانًا نحاول تهدئة الطفل بطريقة تزيد قلقه دون قصد. مثل أن نختفي فجأة حتى لا يبكي، أو نهدده إذا تمسك بنا، أو نسخر من خوفه.

تجنبي:

  • الخروج من البيت دون أن تخبريه.
  • قول جمل مثل: “إنت كبرت على العياط”.
  • مقارنته بأطفال آخرين.
  • العودة بسرعة كلما بكى بشدة.
  • إطالة الوداع بشكل درامي.
  • معاقبته لأنه خائف.
  • وصفه بأنه ضعيف أو مدلل.

الطفل لا يحتاج أن يشعر بالخجل من خوفه. هو يحتاج أن يتعلم أن الفراق القصير آمن، وأن الأم تعود كما وعدت.

الطفل المتعلق بالأم

متى يحتاج الأمر إلى مختص؟

إذا كان تعلق الطفل شديدًا جدًا ويستمر لفترة طويلة، أو يمنعه من الذهاب للحضانة أو المدرسة أو اللعب أو النوم، فقد يكون من الأفضل استشارة طبيب أطفال أو مختص نفسي للأطفال ، مظراً لأن قلق الانفصال يصبح مقلقًا عندما يكون أكثر من الطبيعي لعمر الطفل، ويسبب ضيقًا شديدًا أو يؤثر على الحياة اليومية. وتذكر Cleveland Clinic أن أعراض اضطراب قلق الانفصال عند الأطفال تستمر عادة 4 أسابيع أو أكثر وتؤثر على الوظائف اليومية.

اطلبي المساعدة إذا كان الطفل:

  • يرفض المدرسة باستمرار.
  • لا يهدأ بعد الانفصال بوقت طويل.
  • يعاني من خوف شديد يوميًا.
  • يتأثر نومه أو أكله.
  • يشكو من أعراض جسدية متكررة بسبب الانفصال.
  • لا يستطيع اللعب أو البقاء مع أشخاص مألوفين نهائيًا.

طلب المساعدة لا يعني أن هناك خطأ فيك أو في طفلك، بل يعني أنك تريدين دعمه بطريقة مناسبة.

 

فى النهاية

فى النهاية اعزائى يعتبر تعلق الطفل بالأم في سنواته الأولى أمراً طبيعياً ، بل هو جزء من شعوره الاساسى بالأمان ، و لكن عندما يصبح التعلق شديدًا ومؤثرًا على حياة الطفل والأم، نحتاج إلى التعامل معه بهدوء ووعي ، فلا تدفعي طفلك للاستقلال بشكل مفاجىء ، ولا تجعليه يشعر أن خوفه أمر مخجل ونقطة ضعف واضحة ، بل ساعديه بخطوات صغيرة، ووعود واضحة، وروتين ثابت، وكلمات مطمئنة ، فالاستقلال لا يبدأ بالابتعاد القاسي، بل يبدأ عندما يشعر الطفل أن حب أمه ثابت، وأن غيابها المؤقت لا يعني أنها اختفت من حياته ، يسعدنا استقبال ارائكم واستفساراتكم عبر رسائل صفحات زمردة على وسائل التواصل الاجتماعي لمزيد من الدعم للمرأة والطفل .