تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زمردة

الفطام التدريجي بدون صدمة

الفطام التدريجي بدون صدمة: كيف تنقلين طفلك للمرحلة الجديدة بهدوء؟

الفطام هو ليس مجرد التوقف عن الرضاعة فحسب ، فهو انتقال عاطفي وجسدي للأم والطفل سوياً ، و لذلك قد يكون سهلًا عند بعض الأطفال، وقد يكون مرهقًا ومليئًا بالبكاء والتوتر والتعلق عند آخرين ، حيث لا تكون المشكلة في الفطام ذاته ، بل في طريقة تنفيذه ، فعندما يحدث فجأة وبدون تمهيد، قد يشعر الطفل أن مصدر الأمان اختفى، وقد تتعرض الأم أيضًا لاحتقان أو ألم في منطقة الثدي ، ولهذا يعد الفطام التدريجي يساعد الطفل على التكيف بهدوء أكثر ، ويساعد جسم الأم على تقليل إنتاج اللبن بشكل طبيعي دون ضغط زائد ، في السطور القادمة سوف نناقش الطرق السليمة للفطام التدريجى دون الدخول فى مشاكل للأم والطفل ، فتابعوا القراءة اعزائى للمزيد .

 

متى يكون الوقت مناسبًا للفطام؟

فى الحقيقة لا يوجد موعد واحد يناسب جميع الأمهات ، حيث ان قرار الفطام يعتمد على عمر الطفل، وصحته، وتغذيته، واستعداد الأم، وظروف البيت والعمل أيضاً ، وتوصي الجهات الصحية عادة بالرضاعة الطبيعية خلال أول 6 أشهر، وبعدها يمكن إدخال الطعام المناسب بجانب الرضاعة، مع استمرار الرضاعة طالما كان ذلك مناسبًا للأم والطفل معاً ، فـ الفطام هو عبارة انتقال الطفل تدريجيًا من الاعتماد على لبن الأم إلى أطعمة ومشروبات أخرى حسب عمره واحتياجاته المختلفة ، وإذا كان الطفل أقل من سنة، يجب سؤال الطبيب عن البديل المناسب للرضاعة ، أما إذا كان أكبر من سنة ويتناول أطعمة متنوعة ومشروبات مناسبة، قد لا يحتاج إلى بديل رضاعة بنفس الشكل.

 

لماذا يعتبر الفطام التدريجي أفضل المفاجىء؟

إن الفطام المفاجئ قد يكون صعبًا على الطفل، لأنه لا يفقده مصدر الطعام فقط ، بل يفقد لحظة حضن وطمأنينة وارتباط بالأم ، بجانب أن التوقف المفاجئ قد يسبب للأم احتقانًا شديدًا أو ألمًا في منطقة الثدي، وقد يزيد خطر انسداد القنوات أو التهاب الثدي ، ولذلك تنصح المصادر الصحية بتقليل الرضعات تدريجيًا بدل إيقافها مرة واحدة ، لأن الفطام الهادئ يمنح الطفل وقتًا للفهم، ويمنح جسمك وقتًا للتأقلم دون عناء .

فطام الطفل

كيف تبدئين الفطام التدريجى ؟

ابدئي بإلغاء رضعة واحدة فقط فى اليوم ، ويفضل أن تكون الرضعة الأقل ارتباطًا بالنوم أو التهدئة ، ولا تبدأي غالبًا برضعة قبل النوم، لأنها تكون أكثر رضعة عاطفية لدى الطفل وتساعده على الاسترخاء .

جرّبي هذه الخطوات:

  • اختاري رضعة واحدة لتقليلها أولًا.
  • استبدليها بوجبة أو سناك مناسب حسب عمر الطفل.
  • اشغليه بنشاط بسيط في وقت الرضعة المعتاد.
  • انتظري عدة أيام حتى يعتاد عليها .
  • بعدها قللي رضعة أخرى بنفس الطريقة السابقة .

بعض الإرشادات تنصح بإلغاء رضعة كل عدة أيام أو حتى مرة أسبوعيًا حسب استجابة الطفل، لأن الفطام قد يستغرق أسابيع أو شهورًا، وهذا أمر طبيعي بالمناسبة .

 

كيف تتعاملين مع بكاء الطفل بعد الفطام ؟

إن بكاء الطفل أثناء الفطام لا يعني أنك قاسية أو انانية ، بل هو يعبر عن رفضه للتغيير بالطريقة الوحيدة التي يعرفها ،والمهم ألا يتحول الفطام إلى معركة.

بدلاً من الرفض الحاد، قدمي له بدائل حنونة مناسبة :

  • حضن أطول.
  • قصة قصيرة.
  • كوب ماء أو مشروب مناسب حسب عمره.
  • لعبة هادئة.
  • خروجة صغيرة أو تغيير المكان.
  • وقت خاص معك بعيدًا عن الرضاعة.

وحاولي ألا تقولي له فقط “لا”. الأفضل أن تقولي: “دلوقتي هنحضن شوية” أو “تعالى نقرأ قصة”. الطفل يحتاج بديلًا للامان، وليس منعًا فحسب .

 

طرق الفطام التدريجى لرضعة النوم

تعتبر رضعة النوم غالبًا هي الأصعب، نظراً لأنها مرتبطة بالراحة والنعاس ، و لذلك اتركيها للمرحلة الاخيرة إذا كان طفلك متعلقًا بها جدًا.

قبل تقليلها، اصنعي روتينًا جديدًا للنوم:

  • حمام دافئ.
  • إضاءة هادئة.
  • قصة قصيرة.
  • حضن.
  • تهويدة أو قرآن بصوت منخفض.
  • وجود الأب أحيانًا في روتين النوم.

وبمرور الوقت، يبدأ الطفل في ربط النوم بأشياء أخرى غير الرضاعة ،و قد يأخذ الأمر وقتًا، لكن التكرار الهادئ يصنع فرقًا ملحوظاً .

 

ماذا تفعلين إذا امتلأ الثدي أو أصبح مؤلمًا؟

أثناء فترة الفطام، قد تشعرين بامتلاء أو ثقل في الثدي، خاصة في الأيام الأولى من تقليل الرضعات ، فلا تضغطي على نفسك ولا تتركي الألم يزيد ، حيث يمكنك تخفيف الضغط من خلال شفط كمية بسيطة جدًا أو عصر اللبن باليد فقط حتى تشعري ببعض الراحة، وليس لتفريغ الثدي بالكامل ، وذلك لأن التفريغ الكامل قد يشجع الجسم على إنتاج المزيد من اللبن ، كما تنصح بعض الجهات الطبية بعدم ربط الثدي بقوة، لأن ذلك قد يسبب انسدادًا أو التهابًا.

وفى حالة ظهور احمرار شديد، أو حرارة، أو ألم قوي، أو أعراض تشبه الإنفلونزا، يفضل التواصل مع الطبيب الخاص لاحتمال وجود التهاب.

 

أخطاء شائعة أثناء فطام الطفل التدريجي

هناك طرق قد تبدو سريعة، ولكنها قد تترك أثرًا نفسيًا صعبًا على الطفل أو ألمًا جسديًا للأم.

تجنبي قدر الإمكان:

  • الفطام المفاجئ دون ضرورة.
  • وضع مواد مرة أو مخيفة على الثدي.
  • الكذب على الطفل بطريقة تربكه.
  • مقارنته بأطفال آخرين.
  • تركه يبكي طويلًا دون احتواء.
  • البدء بالفطام في وقت ضغط كبير مثل مرض، سفر، دخول حضانة، أو ولادة أخ جديد.

لذلك اختاري وقتًا مستقرًا نسبيًا، لأن الطفل يتقبل التغيير أفضل عندما يشعر بالأمان.

الأم والطفل

كيف تحافظين على قربك من طفلك بعد الانتهاء من الفطام؟

بعض الأمهات يشعرن بالحزن أثناء الفطام، وكأن مرحلة جميلة تنتهي ولاتعود ، حيث ان هذا الشعور طبيعي جدًا، فالفطام لا يعني أن العلاقة بينك وبين طفلك ستضعف، بل يعني أنها ستتغير شكلًا فقط.

احرصي على تعويض لحظات الرضاعة بلحظات قرب أخرى:

  • حضن قبل النوم.
  • وقت لعب خاص.
  • قراءة قصة.
  • أغنية مفضلة.
  • لمسة حنان أثناء اليوم.
  • كلام مطمئن ومتكرر.

فالطفل لا يحتاج إلى الرضاعة فقط، هو يحتاج إلى الشعور أنك ما زلتِ قريبة ومتاحة دوماً.

 

فى النهاية

فى النهاية عزيزتي الفطام التدريجي لايعتبر سباقًا، ولا يوجد فيه موعد مثالي ينطبق على جميع الحالات ، فالمهم أن يتم بطريقة تناسبك وتناسب طفلك، وتحترم مشاعرك، وتحافظ على صحتك ايضاً ، لذلك ابدئي ببطء، وقللي رضعة واحدة في كل مرة، وقدمي بدائل عاطفية وغذائية مناسبة ، و لا تشعري بالذنب إذا استغرق الأمر وقتًا، ولا تضغطي على نفسك إذا احتجتِ إلى مساعدة من طبيب أو استشاري رضاعة.

فـ الفطام الهادئ لا يسلب الطفل الأمان، بل يعلمه أن الأمان يمكن أن يأتي بطرق جديدة، وأن حضن الأم لا ينتهي بانتهاء الرضاعة ، ويسعدنا تقديم الدعم والمساندة لك دائما من خلال مراسلتنا عبر رسائل صفحات زمردة الموجودة على منصات التواصل الاجتماعي لمزيد من الدعم الدائم للأم والطفل.