كيف تخصصين وقتًا خاصاً لنفسك وسط مسؤوليات البيت والعمل الكبيرة ؟
كيف أخصص وقت لنفسي وسط الشغل والبيت والمسؤوليات اليومية؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكن الإجابة عليه ليست دائمًا سهلة ، قد يمر يومك بين العمل، الطلبات، المكالمات، البيت، الأطفال أو الاهتمام بالآخرين، ثم تكتشفين في النهاية أنكِ لم تجلسي مع نفسك حتى لعشر دقائق. تخصيص وقت لنفسك لا يعني أن تتخلي عن مسؤولياتك، بل أن تتوقفي عن التعامل مع احتياجاتك باعتبارها آخر شيء يمكن التفكير فيه ، فى السطور القادمة سوف نناقش كيفية توفير وقتاً لنفسك وسط انشغالات اليوم ، مع توضيح أهميته الكبيرة نفسياً ، فتابعي القراءة عزيزتى للمزيد .
لماذا نشعر أن الوقت لأنفسنا رفاهية؟
في كثير من الأحيان المشكلة ليست عدم وجود دقيقة واحدة فارغة، بل أن الوقت المتاح يذهب تلقائيًا لأشياء أخرى ، قد تقضين نصف ساعة في تصفح الهاتف دون أن تشعري بالراحة فعلًا، أو تستغلين كل فترة هدوء في إنهاء مهمة جديدة لأنك تشعرين أن الجلوس دون عمل نوع من التقصير ،ومع الوقت قد يصبح الاهتمام بنفسك مرتبطًا في ذهنك بعبارة: "لما أخلص كل حاجة." ، ولكن المشكلة أن كل شيء تقريبًا لا ينتهي.

كيف أخصص وقت لنفسي بشكل واقعي؟
فيما يلى بعض الاقتراحات المناسبة لتخصيص بعض الوقت للنفس وسط مسئوليات اليوم ، مثل :
ابدئي بوقت صغير جدًا
لا تحتاجين إلى ساعتين يوميًا حتى تشعري أنك اهتممتِ بنفسك ، يمكنك ان تبدأى بـ15 أو 20 دقيقة تستطيعين فعلًا الحفاظ عليها ، فقد تكون في الصباح قبل بداية اليوم، بعد العودة من العمل أو في وقت تعرفين أنه أقل ازدحامًا ، والفكرة أن يكون الوقت قابلًا للاستمرار، وليس خطة مثالية تنجح يومين فقط.
ضعي وقتك في الجدول مثل أي موعد
إذا كان الاجتماع موجودًا في التقويم، فأنتِ غالبًا تحاولين الالتزام به ، ولكن وقتك الشخصي نتركه عادةً للصدفة ، وجربي أن تحددي وقتًا واضحًا في يومك، حتى لو كان نصف ساعة مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا ، ولا تحتاجين إلى كتابة شيء كبير مثل "Self-care". اكتبي ببساطة: قراءة، مشي، قهوة وحدي، أو أي شيء تحبينه.
لا تملئي كل مساحة فارغة بمهمة
إذا انتهيتِ من شيء قبل موعده بعشر دقائق، ليس ضروريًا أن تبحثي فورًا عن مهمة أخرى ، فـأحيانًا يكون الوقت الذي نحتاجه موجودًا فعلًا، لكننا اعتدنا أن نحوله إلى إنتاجية إضافية ، جربي أن تتركي بعض الفترات القصيرة فارغة بدل أن يكون كل يومك عبارة عن قائمة مهام متصلة ببعضها.
ماذا أفعل في وقتي لنفسي؟
لا يوجد شكل واحد صحيح ، فـ وقت لنفسك لا يعني بالضرورة جلسة سبا أو الخروج لمكان جديد. يمكن أن يكون:
- المشي وحدك قليلًا.
- قراءة كتاب.
- مشاهدة شيء تحبينه دون مقاطعة.
- الاستماع إلى الموسيقى.
- الجلوس في مكان هادئ مع مشروبك المفضل.
- ممارسة رياضة بسيطة.
- الكتابة أو الرسم.
- التحدث مع صديقة ترتاحين معها.
- حتى النوم مبكرًا إذا كان هذا أكثر ما يحتاجه جسمك.
اختاري ما يجعلك تشعرين أنك حصلتِ على راحة فعلية، وليس ما يبدو جميلًا فقط على السوشيال ميديا.
ضعي حدودًا لبعض الطلبات
أحيانًا لا نستطيع توفير وقت لأنفسنا لأننا نقول "نعم" لكل شيء ، فيمكنك طلب إضافي في العمل، مشوار يمكنك تأجيله، مكالمة في وقت غير مناسب أو مهمة يستطيع شخص آخر القيام بها.
قولي "لا" عندما يكون ذلك ممكنًا، أو قدمي بديلًا يناسب وقتك ، فـ الحدود لا تعني أنكِ لا تهتمين بالناس، لكنها تمنع أن تصبح طاقتك متاحة للجميع طوال الوقت.
لا تحاولي القيام بكل شيء وحدك
إذا كان هناك شخص يمكنه مشاركة جزء من مسؤوليات البيت أو الأطفال أو بعض المهام، اطلبي المساعدة ، وليس مطلوبًا منك أن تفعلي كل شيء حتى تستحقي بعدها بعض الوقت لنفسك ، فـ تقسيم المسؤوليات يجعل روتين الحياة أكثر واقعية، خصوصًا عندما يكون لديكِ عمل وبيت في الوقت نفسه.
راقبي أين يذهب وقتك فعلًا
جربي ليوم أو يومين فقط أن تلاحظي استخدامك للوقت ، مثل كم دقيقة تذهب في تصفح الهاتف دون هدف؟ كم مرة تبدأين مهمة ليست عاجلة؟ وهل هناك أشياء تفعلينها من باب العادة فقط؟
فأحيانًا لا نحتاج إلى خلق وقت جديد، بل إلى استرداد أجزاء صغيرة من يومنا.
توقفي عن الشعور بالذنب
قد تبدأين فعلًا في تخصيص وقت لنفسك، ثم تقضينه في التفكير في الأشياء التي "كان من المفروض" أن تفعليها ، ذكري نفسك أن الراحة ليست مكافأة تحصلين عليها بعد الوصول إلى مرحلة الإرهاق ، وعندما تمنحين نفسك مساحة للهدوء، يصبح من الأسهل العودة إلى مسؤولياتك بطاقة وتركيز أفضل.

ماذا لو كان يومي مزدحمًا جدًا؟
في الأيام الصعبة، قللي التوقعات بدل إلغاء وقتك بالكامل ، وإذا لم تستطيعي أخذ نصف ساعة، خذي عشر دقائق ، وإذا لم تستطيعي الخروج للمشي، اجلسي بعيدًا عن الهاتف قليلًا ، فـ الاستمرارية لا تعني أن كل يوم يجب أن يكون مثاليًا، بل أن تظلي موجودة في قائمة أولوياتك حتى عندما يكون الوقت محدودًا.
في النهاية
كيف أخصص وقت لنفسي لا تحتاج إلى تغيير حياتك أو الهروب من مسؤولياتك، بل إلى قرار بسيط بأن وقتك وطاقتك لهما قيمة أيضًا. ابدئي بدقائق قليلة، ضعي حدودًا لما يستهلكك دون داعٍ، واسمحي لنفسك بالراحة دون إحساس دائم بالذنب. الوقت الذي تعطينه لنفسك ليس وقتًا ضائعًا، بل مساحة تساعدك على الاستمرار في باقي يومك بصورة أفضل ، فى انتظار رسائلكم واستفساراتكم عبر منصات زمردة الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي لمزيد من الدعم والمساندة لكى ولطفلك .