التوتر..العدو الصامت لصحتنا الجسدية والنفسية
نظراً لسرعة أحداث الحياة خلال العصر الحديث والتقدم التكنولوجي وسهولة معرفة الأخبار بشكل عام والسيء منها بشكل خاص ، فإن التوتر يكون نتيجة طبيعية للجسم لتلك الضغوط الناتجة عن جميع الأحداث الخاصة بالحياة الخاصة والحياة العملية والحياة والأحداث اجمالاً ، وقد يستهين البعض احيانا بذلك الشعور لكنه فى الحقيقة هو كعدو صامت يتسلل الى الجسم ويفسد الصحة النفسية والجسمانية بشكل مذهل ، خلال السطور القادمة سوف نناقش ما هي اسباب التوتر ، وما هى اضرارها ، والطرق الصحيحة للتعامل معها .
ما هي أسباب التوتر
فى الحقيقة ليس هناك سبب ثابت للإصابة بالتوتر ، حيث تختلف المواقف والأعراض التي تؤثر على الشخص وقابليته لحلها أو عدم حلها ، ومن أهم الأسباب :
أسباب متعلقة بالأحداث اليومية
التوتر الناتج عن الاحداث اليومية الروتينية من اكبر الاسباب الشائعة بنسبة كبيرة وهذا يرجع لقلة الخبرة الحياتية من جانب ، ومن طبيعة الشخصية من جانب آخر ، نتيجة التعرض لمواقف وعدم حلها بشكل سريع لعدم تأثيرها على الجانب النفسي ، ومن تلك الأسباب ، بيئة العمل ، الدراسة والمذاكرة ، والأزمات المالية ، والعلاقات الاجتماعية المباشرة وغير المباشرة
أسباب متعلقة بالأمراض
تعد الأسباب المتعلقة بالأمراض المزمنة من أنواع التوتر القوية نظرا لصعوبة حلها والتأثير السلبى على الجسد وعدم القدرة بالقيام على العمال اليومية كالمعتاد أو كما يفعل الاخرين مثل الاصابة بأمراض القلب المختلفة ، ومرض السكري الذين عند الإصابة بهم أو بأمراض مماثلة تكون الحياة محجمة بنسبة كبيرة حتى تكون بلا مشاكل .
أسباب متعلقة بالأحداث الكبيرة
ايضا الأسباب الناتجة عن التغييرات الحياتية نتيجة أحداث كبيرة تم حدوثها أو فى انتظار حدوثها ، مثل وفاة أحد الأشخاص المقربين ، أو التعرض لحادث قوي ، او الزواج ، أو الطلاق ، أو أو تغيير مكان المعيشة والسفر لمكان جديد وبيئة جديدة تتطلب بداية مختلفة وتعلم مهارات وأساليب حياتية مختلفة .

النتائج السلبية المترتبة على التوتر الزائد
التوتر الزائد بالتأكيد ينعكس بشكل مباشر على الصحة الجسدية والنفسية ، اللذان ينتج عنها أمراض وأعراض جديدة تؤثر على سلامهم النفسي ، ومن تلك المشاكل :
المشاكل الجسدية
يعتبر عدم السيطرة على التوتر بشكل مستمر وتراكمي يؤدى بنسبة كبيرة الى مشاكل جسدية كبيرة مثل ، الأمراض القلبية وارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية ، ضعف الجهاز المناعى ، الأرق ، مشاكل بالجهاز الهضمى ، وألم المفاصل والعضلات والعمود الفقري ، والجز على الاسنان اثناء فترات النوم ، وسقوط الشعر ، الشيب المبكر والهالات السوداء .
المشاكل النفسية
ينتج عن التوتر المفرط أعراض نفسية كبيرة نتيجة عدم السيطرة عليه مثل ، فقد القدرة على التركيز فى الحياة الاجتماعية والأسرية وبيئة العمل ينتج عنه أضرار عديدة ، بالاضافة الى المزاج المتقلب دون سبب معلوم بشكل مفاجىء ، والاكتئاب والقلق من أبسط الأسباب والشعور بالخوف الدائم من المستقبل والنظرة التشاؤمية والعصبية .
المشاكل السلوكية
تراكمات المشاكل النفسية والتوتر المزمن وعدم الالتفات لها وعلاجها يؤدى الى تغيير فى سلوك المصاب بشكل سلبى ملفت ، حيث يبدأ أن يميل الى العزلة بشكل كبير وتجنب التعامل مع أفراد الاسرة وزملاء العمل والسلوكيات الاجتماعية بشكل عام ، بالاضافة إلى أنه يكون سيء المزاج فى أغلب الأوقات بالتالى لا يكون مستمع جيد وقد يلجأ الى العنف والشجار لحل أزماته او إظهار ردود فعل تجاه الآخرين ، وقد يصل الأمر الى الرغبة في فعل اشياء مضرة مثل شرب السجائر أو تناول الكحوليات والمخدرات .
طرق التعامل المناسبة للتخلص من التوتر الزائد
هناك طرق مجربة للتخلص من التوتر والضغط النفسي الزائد والعمل على تجنب السلبيات الجسدية والنفسية و السلوكية الناتجة عنها ، ومن أهمها :
- محاولة حل المشاكل الممكنة أولا بأول لعدم تراكم الضغوط أو اللجوء لشخص مقرب اكثر خبرة للاستعانة به وإيجاد حلول جديدة من منظور أخر .
- تمارين الاسترخاء هامة جدا للسلام النفسى والحد من التوتر مثل التنفس العميق ، وتمارين التأمل خصوصا اوقات الصباح الباكر ، استماع الموسيقى الهادئة أثناء الاسترخاء وقراءة كتاب ، وتمارين اليوجا .
- ممارسة التمارين الرياضية يوميا خصوصا أوقات الصباح حيث الهواء النقى وقبل التعرض لأى ضغوط خاصة بالعمل أو الاجتماعيات ، وهو أمر يساعد على إخراج الطاقات السلبية من الجسم وتقليل التوتر ، بالإضافة إلى إفراز الجسم لهرمونات السعادة مثل هرمون الاندورفين .
- تجنب النيكوتين والكافيين نظراً لتأثيرها المباشر على المخ بـ الشعور بالحذر والحيطة والقلق ، بجانب أعراضه التى تتسبب فى الصعوبة في النوم والأرق المستمر .
- تجنب المثيرات لأن الإنسان طبيب نفسه ، لذلك يجب تجنب الأشخاص والأماكن التى تتسبب فى التوتر والضغط النفسي قدر المستطاع و تحديد نوع التعامل معهم فى حالة التعامل الاضطراري .
- التغذية السليمة والطعام المفضل وبالأخص التي تحتوي على المعادن والفيتامينات الهامة فى السيطرة على التوتر و امداد الجسم بالعناصر الهامة ، بالإضافة إلى أهمية الطعام المفضل ودورة فى الشعور بالسعادة .
- الطبيب النفسي رغم تحفظ البعض على اللجوء له الا انه له دور اساسى فى حالات الاكتئاب الشديدة التي تؤثر بالسلب على الصحة العامة نتيجة القلق والتوتر المستمر .

كيفية الوقاية من التوتر والضغط النفسى
التوتر له مصادر وعوامل مؤثرة تخص كل فرد تجاهها وتختلف النتائج من شخص لأخر حسب شخصيته ودرجة تأثره بالضغوطات والعوامل السلبية لها والتعامل الاجتماعي ، ومن طرق الوقاية من تلك العوامل :
تنظيم الوقت
تنظيم الوقت أمر مهم جدا لسهولة إنجاز المهمات وإنهاء المهام الوظيفية المطلوبة فى التوقيت المطلوب ، أيضا عدم التقصير في الحياة الاجتماعية والأسرية ، عند تحقيق تلك الامور ينتج عنها عدم التعرض لمشاكل تؤثر الإصابة على بالتوتر والضغط النفسي .
الاولوية
تحديد الأولويات يساعد على عدم تراكم الأمور ذات الأولوية الخاصة بالعمل أو الحياة الاسرية او الاجتماعية ، وهو أمر يساعد تقليل التوتر إلى حد كبير.
أسباب التوتر
تحديد أسباب التوتر يساعد على تجنبها أو التعود عليها مما يجعل تأثيرها أضعف من المرحلة الأولى واكتساب خبرات فى التعامل والتخطى لمثل هذه الأمور .
تعديل الشخصية
فى الغالب تكون الشخصيات الغير قوية هي الأكثر عرضة للتوتر والقلق نتيجة عدم القدرة على التعامل مع المواقف بالشكل الأمثل ، لذلك يجب مراجعة السلوكيات ومحاولة تعديلها بشكل مستمر لتعديل عيوب الشخصية .
الاعتماد على مصدر ثقة
الاعتماد على أحد المقربين فى حل الأمور أو حتى النقاش فيها يفتح باب الحلول ويساعد على تخطيها نظرا لـ اراءة الناتجة من منظور آخر .
الهوايات
الهوايات المفضلة لكل شخص تجعله يشعر بمساحته الشخصية التي تساعده على تقليل الشعور بالتوتر والضغط النفسي .
فى النهاية
يعتبر التعرض المستمر للتوتر دون إيجاد حلول عملية للتعامل معه بمثابة قنبلة موقوتة قد تصيب الجانب النفسى أو الجسدى فى اى لحظة نظرا للتأثير الكبير الضار للضغوط ، الجميع معرض بالطبع للإصابة لضغوط حياتية ، ولكن عليه أن يكون حريص على سلامته واللجوء لحلول تساعده على تخطي هذا العدو الصامت ، لذلك يجب الاستماع باللحظات السعيدة وممارسة الهوايات المفضلة وإدارة التوتر بشكل مناسب لتخطيه و الحفاظ على السلامة النفسية والجسدية .